
طفلتي عنيدة جدا.. كلما أحاول تلقينها أي شيء تتعمد عدم فهمه بالرغم من أنها تفهمه، وإذا طلبت منها أمرا تفعل عكسه وتفرح لانزعاجي!.
استخدمت جميع الوسائل والطرق في إزالة هذا الطبع الذي أزعجت به كل من حولها من الأقارب حتى الصغار، ولكن دون جدوى.
أرجو مساعدتي فهي فتاة ذكية وأرغب في مساعدتها قبل أن يستفحل بها هذا الطبع في سنواتها القادمة.
عفوا ولكنني نسيت نقطة مهمة، وهي أن صغيرتي تشغل نفسها بأمور عديدة في أثناء دراستها في الروضة؛ وهو ما يستدعي شكوى معلمتها من صعوبة تركيزها وتمييزها للأمور المعطاة؛ وذلك ليس بسبب ضعف عقلي وإنما لحركتها الزائدة وشغبها الدائم.
يصعب علينا يا سيدتي -نحن الكبار- عندما نحاول أن نعبر عن أنفسنا ولا نستطيع.. نضطرب.. ونحبط.. والأصعب من ذلك أن يحاول صغارنا أن يقولوا شيئًا أو يعبروا عن أشياء بداخلهم ولا يستطيعون.
تعالي نتحاور معًا في سؤالك عن مشكلة طفلتك التي تصفينها بالعناد.. تعالي معًا نحرر الأشياء ونتفق عليها في البداية حتى نرى إن كنا حقا سمينا الأشياء بمسمياتها أم أننا استرحنا لتوصيفنا، وحاولنا أن نتعامل مع الموضوع من خلاله.
بداية يا سيدتي العناد هو (ظاهرة طبيعية تظهر في حياة أطفالنا من سن الثانية من عمرهم؛ لتعبر عن رغبتهم في تنفيذ ما يوجه إليهم من طلبات عن طريق المحيطين بهم لا سيما الأب والأم والإخوة بصورة مباشرة أو غير مباشرة).
ويعرف علماء النفس العناد بأنه (موقف نظري أو تصرف تجاه مسألة أو موقف معين بحيث يكون الشخص المعاند في موقف المعارضة والرفض).
والعناد في حد ذاته وفي حدوده الطبيعية ليس مرضًا.. فالطفل في سنواته الأولى يكون في رحلة داخلية ممتعة لاكتشاف ذاته وكل من حوله.. والألوان والأصوات والحركات.. إنه يسأل نفسه ما هذا العالم الذي حولي.. هل يمكنني أن أتقبله من تلقاء نفسي؟ هل يمكنني أن أرفضه.. وإلى أي مدى يمكنني رفضه؟ فلأجرب الرفض.. وأحاول أن أتعرف على ردود فعلهم.. ويشتد هذا السلوك في سن الخامسة لا سيما في الأمور التي تتعلق بألعابهم وأوقات نومهم.. فطفلتك يا سيدتي في رحلة لاختبار ما حولها.. والأطفال دومًا بحكم خبراتهم المحدودة لا يعرفون حدودًا يقفون عندها ويمتثلون فيها لقرارات الكبار من حولهم.
إن أطفالنا الذين نصفهم بالعناد يريدون أن يقولوا لنا إننا مستقلون في تفكيرنا.. وإننا قادرون على اتخاذ قراراتنا بمفردنا وفي مقدرتنا
المزيد