<!--Start Article Content-->
مع شروق شمس هذا اليوم - وفي كامل أنحاء ربوع الوطن- تمد مدارسكم أيها الأبناء ذراعيها لاستقبالكم؛ لتضمكم إلى صدرها الحنون فكما أنكم لا تستغنون عنها فهي أيضاً لا تستغني عنكم, ولا تستطيع الحياة بدونكم! أيها الأبناء فلذات الأكباد: أنتم أغلى ما نملك, ثمرات قلوبنا, قرة عيوننا, فرحة وبهجة نفوسنا, أنتم الحاضر الواعد، بناة الغد, محققو آمالنا - بإذن الله – أولاً، ثم بعقولكم النيرة وعلومكم الواسعة, وسواعدكم القوية...
اعلموا أيها الأبناء: أن هذه المدة من عمركم المبارك – إن شاء الله – فرصة ثمينة لا تعوض فأغنوها بالجد والعمل والكدح والسهر في طلب المعالي؛ لتصلوا إلى ما تحبون من النجاح والفلاح والتفوق والتألق الذي نريد لكم إن شاء الله تعالى، أيها الأبناء: اعلموا أن الطالب الصالح يعد مدرسته مثل بيته, وصفّه مثل غرفته الخاصة، يرتبه كما يرتبها, وينظفه كما ينظفها, وأما معلميكم فليس هناك أحد – بعد الوالدين- أحق بالتبجيل والاحترام والتكريم من المعلم؛ لأن الله ينقلنا به من : الجهل إلى العلم، ومن الخطأ إلى الصواب, ومن الحسن إلى الأحسن، فما أعظم فضله وأكبر حقه! أيها الأحباب عليكم باغتنام الوقت وإن من أهم ما يساعد على اغتنام الوقت البعد عن مصاحبة أهل السوء، وترك الفضول، ومصاحبة المجدين النبهاء الأذكياء, وقراءة أخبار العلماء, والانغمار في متعة القراءة والاستزادة من المعرفة والاطلاع، وتنقيح المعلومات، فذلك كله يبصركم بقيمة الوقت واستغلاله.
ولا يفوتنا بأن ننبه أن الحب والاحترام المتبادلان بين المعلم والمتعلم لا يشتريان بالمال و لا يفرضان بالعصا، فهما من أسس العملية التعليمية يتبادلين بالحكمة والاقتدار, والإخلاص والتواضع، وأنتم أيها الآباء والأمهات، ماذا لو أن لأحدكم شراكة في محل تجاري أو سهم في شركة، ألا يتردد على هذا المحل أو الشركة من حين لآخر ؟، ليسأل عن تجارته وربحه ؟، أليس أولادنا هم أفضل تجارة ؟!، فهلا ذهبتم إلى المدرسة بصورة منتظمة واجتمعتم بمعلمي أبنائكم, وسألتم عن أحوالهم؟ هل تحرصون لحضور مجالس الآباء؟ هل تعطون الأبناء جزءاً من وقتكم تجلسون معهم تحادثونهم، تعيشون في عالمهم، تتعرفون أفكارهم وآمالهم وآلامهم ومخاوفهم، فتمدونهم بثمرة تجاربكم وحكمتكم بالطريقة المناسبة التي تجعلهم يتقبلون مدرستهم ولا ينفرون منها!
إن تربية الأبناء مسؤولية البيت أولاً, والمدرسة ثانياً, -ومؤسسات المجتمع ثالثاً- فيكمل كل منهم الآخر الشراكة الناجحة بين البيت والمدرسة ومؤسسات المجتمع ذات الصلة لا تكون إذا لم يتصل الشريك بشريكه على الدوام ويتعاون معه، والمدرسة الناجحة الفاعلة هي التي تزيد صلة أولياء الأمور بها, ويزداد تعاونهم وتآزرهم، فيكمل أحدهما نقص الآخر ويسد ثغرته.
يا كل وسائل الإعلام التربوي – المقروء, المسموع, المرئي – في فلسطيننا، كم نحن بحاجة لتفعيل دوركم في تبيان أسس الشراكة الناجحة بين البيت والمدرسة، أيها الأبناء الأعزاء، أيها الزملاء المعلمون, أيها الأخوة أولياء الأمور، أيها العقلاء بين جناحي الوطن ( الضفة وغزة)، أرجو أن نكون جميعاً عند مستوى المسؤولية مع بدء هذا العام الدراسي الجديد، وأن نكون متفائلين ولتتكاتف الجهود في سبيل إنجاح هذا العام، وهي أمانة في أعناقنا جميعاً، ولندعُ الله سوياً أن يوفقنا إلى ما فيه خير ديننا ووطننا وأبنائنا، إنه نعم المولى ونعم النصير.
<!--End Article Content-->كتبها أم عبد الرحمن في 10:12 صباحاً ::



الاسم: أم عبد الرحمن





















